محمد هادي معرفة

66

التمهيد في علوم القرآن

وقالت عائشة : « ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه ، وإنّ جبينه ليتفصّد عرقا » « 1 » . وقالت أيضا : « إنّه كان ليوحى على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهو على راحلته فيضرب بجرانها » « 2 » . وقال ابن عباس : « كان النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) إذا نزل عليه الوحي ، يعالج من ذلك شدّة ، وألما شديدا وثقلا ، ويتصدّع رأسه » « 3 » . وقال ابن شهرآشوب : وروي أنّه كان إذا نزل عليه الوحي ، نكّس رأسه ونكّس أصحابه رؤوسهم . ومنه يقال : برحاء الوحي « 4 » . وروى ابن قيم : « أنّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جاءه الوحي مرّة ، وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فثقلت عليه حتى كادت ترضّها » « 5 » . وروى صاحب المنتقى ، قال : وفي الحديث المقبول أنّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أوحي إليه وهو على ناقته فبركت ووضعت جرانها بالأرض فما تستطيع أن تتحرّك . وأنّ عثمان كان يكتب للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) وفخذه على فخذ عثمان فغشيه الوحي ، فثقلت فخذه على فخذ عثمان حتى قال : خشيت أن ترضّها « 6 » .

--> قطرات عرق جبينه الطيّب . ( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 3 . « التفصد » : قطع العرق الذي ينصب منه الدم بتدفّق ، استعارة لكثرة انصباب عرقه الطيّب حين نزول الوحي . ( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ص 378 . وبحار الأنوار : ج 18 ص 264 ح 20 . « الجران » من البعير مقدم عنقه . يقال : القى البعير جرانه أي برك . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 261 ح 13 عن المناقب ج 1 ص 41 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 261 ح 13 عن المناقب : ج 1 ص 31 . والبرحاء : شدة الكرب والألم . ( 5 ) زاد المعاد : ج 1 ص 18 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 263 - 264 ح 20 . وعثمان هذا هو ابن مظعون ، كما جاء التصريح به في رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في كتاب سعد السعود : ص 122 . وبحار الأنوار : ج 18 ص 268 و 269 ح 32 .